تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

134

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

بديهية ، وأنها مع قاعدة " حسن العقاب مع البيان ركنان أساسيان قام عليهما الفكر الأصولي - منهج غير صحيح ؛ لعدم وجود قاعدتين عقليتين إحداهما قبح العقاب بلا بيان والأخرى حسن العقاب بلا بيان ، بالمعنى المركوز في أذهان الأصوليين المتأخّرين ، الذي أدّى إلى ترتّب آثار وثمرات مهمّة في البحوث الأصولية . وإنّما حقيقة الأمر أن روح هاتين القاعدتين يرجعان إلى أن المشهور فرضوا أصلًا موضوعياً مفروغاً عنه وهو أن مولوية المولى حقيقة ثابتة متواطية غير مشكّكة في نفسها ، وفرّعوا على ذلك أنّه متى ما ثبتت هذه الحقيقة غير المشكّكة التي لا زيادة فيها ولا نقصان ، يترتّب عليها هذان القانونان ، وهما حجّية القطع والآخر عدم الحجّية لغير القطع ، التي عبّروا عنها بقبح العقاب بلا بيان ، فنسبوا الحجّية إلى القطع وجعلوها من ذاتياته ، ونسبوا اللاحجّية إلى اللاقطع واللابيان . ومن الواضح أن هذا المنهج من البحث غير صحيح ؛ لأنّ فرض المولوية حقيقة لا تقبل الزيادة والنقصان وغير مشكّكة وأنها أصل موضوعيّ ، ثم بناء تلك القاعدتين ( قبح العقاب بلا بيان وحسن العقاب مع البيان ) عليها غير تامّ ، كما يتّضح من البحث الآتي . المنهج الصحيح هو البحث عن حدود مولوية المولى الصحيح في البحث أن يتجه إلى التحقيق في أن المولى هل له حقّ الطاعة على العبيد في خصوص التكاليف المعلومة فقط أو تتسع مولويته لتشمل التكاليف غير المعلومة كالمظنونة والمشكوكة ، والموهومة أيضاً ، وهكذا يتّضح أن البحث في حقيقته بحث في حدود مولوية المولى ، وما نؤمن به مسبقاً من حقّ الطاعة . فلو فرضنا أن المولى له حقّ الطاعة في مطلق التكاليف المعلومة وغيرها ، عند ذلك لا تصل النوبة إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ لأنّ العقاب حينئذٍ يكون من قبل المولى على حقّ له علينا قد تركناه بحسب الفرض ، فيكون عقاباً